رفيق العجم

92

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

صورها في الأذهان ، فاستحقّت أيضا أن يدلّ عليها بحركات اللسان . ويتصوّر ألفاظ تكون موضوعة وضعا ثالثا ورابعا ، حتّى إذا قسم الاسم إلى أقسام ، وعرف كلّ قسم باسم ، كان ذلك الاسم في الدرجة الثالثة ، كما يقال ، مثلا : الاسم ينقسم إلى نكرة وإلى معرفة ، وغير ذلك . والغرض من هذا كلّه أن تعرف أنّ الاسم يرجع إلى لفظ موضوع وضعا ثانيا . ( مص ، 19 ، 17 ) - الألفاظ منقسمة إلى : ما يتميّز بخاصية الإعجاز ، وهو ألفاظ القرآن ، ولا بد من نقلها ، إذ الإعجاز بها يتعلق . وما لا إعجاز فيه ينقسم إلى : ما يتعلّق به تعبّد لا بد من قراءته كألفاظ التشهّد ، فلا بد من روايتها على وجهها . وما لا يكون كذلك ، يجوز تغييره ، بشرط أن يكون الناقل على ثبت من تبقية المعنى بتمامه . إذ لا تعبّد في اللفظ ، والمعنى هو المبتغى . ( من ، 280 ، 2 ) ألفاظ شرعية - الألفاظ الشرعيّة فإنها مشتركة لأمرين مختلفين ولكن لبعضها أوّل ولبعضها ثان أي منقول من البعض إلى البعض ، فالأول منقول عنه والثاني منقول إليه ( مح ، 15 ، 16 ) - الألفاظ الشرعية ثلاثة أقسام : ألفاظ صريحة لا يتطرّق إليها الاحتمال فلا حاجة فيها إلى معلّم بل نفهمها كما تفهمون أنتم كلام المعلّم المعصوم ، إذ لو اقتصر صريح كلام الشارع إلى معلّم ومؤوّل لاقتصر صريح كلام المعلم المعصوم إلى مؤول ومعلّم آخر ، ولتسلسل إلى غير نهاية . الثاني : ألفاظ مجملة ومتشابهة كحروف أوائل السور فمعانيها لا يمكن أن تدرك بالعقل ، إذ اللغات تعرف بالاصطلاح ، ولم يسبق اصطلاح من الخلق على حروف التهجّي ، وإن " الر " و " حم عسق " عبارة عماذا ؟ فالمعصوم أيضا لا يفهمه ، وإنما يفهم ذلك من اللّه تعالى إذ بيّن المراد به على لسان رسوله فيفهم ذلك سماعا . وذلك لا يخلو إما : أن لم يذكره الرسول لأنه لا حاجة إلى معرفته ولم يكلّف الخلق به ؛ فالمعصوم شريك في أنه لا يعرفه إذ لم يسمعه من الرسول ؛ وإن عرفه وذكره فقد ذكر ما بالخلق مندوحة عن معرفته ، فإنهم لن يكلّفوه . وإن ذكره الرسول فقد اشترك في معرفته من بلغه الخبر متواترا كان أو آحادا . . . القسم الثالث : الألفاظ التي ليست مجملة ولا صريحة ، ولكنها ظاهرة فإنها تثير ظنّا ، ويكتفي بالظن في ذلك القبيل والفن ، وسواء كان ذلك في الفقهيات وأمور الآخرة أو صفات اللّه فليس يجب على الخلق إلّا أن يعتقدوا التوحيد ، والألفاظ فيه صريحة ، وأن يعتقدوا أنه قادر عليم سميع بصير ليس كمثله شيء . وكل ذلك اشتمل القرآن عليه ، وهو مصرّح به . أما النظر في كيفية هذه الصفات وحقيقتها وأنها تساوي قدرتنا وعلمنا وبصرنا ، أم لا ، فقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى : 11 ) دالّ على